أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

204

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

السحاب ، أي تبثّها وتسوقها . وقيل : هي الملائكة التي تنشر الرياح . وقال الفراء : هي الرياح تأتي بالمطر . وقوله : يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ « 1 » ، قيل : هو جمع نشور ، نحو رسول ورسل . ويقال : نشرت الرياح نشرا ، أي صرّت . وأنشد لجرير « 2 » : [ من الكامل ] نشرت عليك فذكّرت بعد البلى * ريح يمانية بيوم ماطر وقرىء بشرى « 3 » بالباء الموحدة . قوله : وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً « 4 » أي ذا نشور ، تنتشر الناس في حوائجهم ومتصرّفاتهم ، أي جعله محلّا للانتشار وابتغاء الرزق ، لقوله في موضع آخر : وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ « 5 » . قوله : وَإِلَيْهِ النُّشُورُ « 6 » أي المبعث والمرجع إليه تعالى . يقال : أنشر اللّه الموتى فنشروا . قال الشاعر « 7 » : [ من السريع ] يا عجبا للميّت الناشر ويقال : نشر اللّه الميت ، أيضا من نشر الثوب ، كما قال الشاعر « 8 » : [ من الوافر ] طوتك خطوب دهرك بعد نشر * كذاك خطوبه طيّا ونشرا قوله : ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ « 9 » أي تتفرّقون في حوائجكم ، وتتصرّفون في

--> ( 1 ) 63 / النمل : 27 . هي قراءة ذكرها ابن منظور دون الفراء وابن خالويه . وقرىء « نشرا » و « نشرا » . ( 2 ) ديوان جرير : 305 ، وفيه : فبشّرت بعد البلى . النشر : هبوب الريح ممطرة يوما ومغيمة يوما . ( 3 ) وهي قراءة الجمهور . ( 4 ) 47 / الفرقان : 25 . ( 5 ) 14 / النحل : 16 . ( 6 ) 15 / الملك : 67 . ( 7 ) عجز للأعشى ( الديوان : 141 ) ، وصدره : حتى يقول الناس مما رأوا ( 8 ) من شواهد المفردات : 492 . ( 9 ) 20 / الروم : 30 .